وقول الصادق عليه السلام له : ناظر أهل المدينة فإني أحبّ أن يكون مثلك من رجالي .
فلو لم يكن بتلك الغزارة من الفضل ، والقوّة في الحجّة ، لما عرَّضاه لتلك المآزق والمخاطر ، فإن فشله فشل لهما .
وقد روى عن الصادق فحسب ثلاثين ألف حديث ، كما أخبر عن ذلك الصادق نفسه ، وأمر أبان بن عثمان أن يرويها عنه .
وما كان متخصّصاً بالحديث والكلام فحسب بل كان متضلّعاً في عدّة علوم جليلة ، كالتفسير والأدب واللغة والنحو والقراءة ، وسمع من العرب وحكى عنهم وصنَّف كتاب الغريب في القرآن ، وذكر شواهده من الشعر .
ومن سموّ مقامه اتّفاق الفريقين على وثاقته ، فقد وثّقه جهابذة القوم في الحديث مع اعترافهم بتشيّعه ، منهم أحمد ويحيى وأبو حاتم والنسائي وابن عدي وابن عجلان والحاكم والعقيلي وابن سعد وابن حجر وابن حيّان وابن ميمونة والذهبي في ميزان الاعتدال ، وعدُّوه في التابعين ، وكفى بهذا دلالة على بلوغه من الوثاقة والفضل حدّاً لا يسع أحداً إِنكاره .
أبان بن عثمان :
أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي ، كان يسكن الكوفة مرّة ، والبصرة أُخرى ، وقد أخذ عنه أهل البصرة أمثال أبي عبيدة معمّر بن المثنى ، وأبي عبد اللّه محمّد بن سلام ، وأكثروا الحكاية عنه في أخبار الشعراء والنسب والأيام .
روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام ، وله كتاب كبير حسن يجمع المبتدأ والمغازي والوفاة والردّة ، هكذا قال النجاشي .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 139
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٣٩