والخمسين وانتهى إلى وادي الجحفة - بين مكّة والمدينة - جاء السيل فأخذه فأخرجه غلمانه ميّتاً ، فُسمّي حمّاد غريق الجحفة ( 1 ) .
وقال زيد الشحّام ( 2 ) : إِني لأطوف حول الكعبة وكفّي في كفّ أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال - ودموعه تجري على خدّيه - : يا شحّام ما رأيت ما صنع ربي إِليّ ، ثمّ بكى ودعا ، ثمّ قال : يا شحّام إِني طلبت إلى إِلهي في سدير وعبد السلام بن عبد الرحمن ( 3 ) وكانا في السجن فوهبهما لي وخلّى سبيلهما ( 4 ) .
وسجن المنصور عبد الحميد ( 5 ) فأخبروا الصادق عليه السلام بذلك وهو في الموقف بعد صلاة العصر ، فرفع يديه ساعة ، ثمّ التفت إلى محمّد بن عبد اللّه ( 6 ) . وقال عليه السلام : قد واللّه خلّى سبيل صاحبك ، قال محمّد : فسألت عبد الحميد أيّ ساعة خلاك أبو جعفر المنصور ؟ قال : يوم عرفة بعد العصر ( 7 ) .
وهذه الكرامة الجليلة جمعت بين استجابة دعائه وإِعلامه عن الإفراج عن عبد الحميد ، كسابقتها .
هذه بعض دعواته المستجابة التي سجّلتها الكتب ، وحفظتها الرُّواة ، وما
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح : ص 271 .
( 2 ) سنذكره في المشاهير من ثقات رواته .
( 3 ) سنذكرهما أيضاً في المشاهير .
( 4 ) الكشي : ص 138 .
( 5 ) الظاهر أنه ابن أبي العلاء الأزدي السمين الكوفي ، وفي رواية كشف الغمّة التصريح به ، وهو من أصحاب الصادق عليه السلام وثقات رواته .
( 6 ) مشترك بين كثيرين ، ولا يبعد أن يكون هاشميّاً وهو أيضاً فيهم كثير .
( 7 ) مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 360 .