أين ، فهو الأحد الصمد ، كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .
قال : صدقت يا محمّد ، أخبرني عن قولك : أنه واحد لا شبيه له ، أليس اللّه واحداً والانسان واحداً ، فوحدانيّته أشبهت وحدانيّة الانسان ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اللّه واحد واحديّ المعنى ، والانسان ثنويّ المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح ، فإنما التشبيه في المعاني لا غير ، قال : صدقت يا محمّد ( 1 ) .
أقول : فهذه الكلمة من الرسول صلّى اللّه عليه وآله صريحة في تنزيهه تعالى عمّا يشابه الخليقة في الذات والصفات ، والقرآن ينادي بفصيحه في ذلك التنزيه بأمثال قوله تعالى : " لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار " ( 2 ) فليت شعري أما يكفي في تأويل هاتيك الآيات الظاهرة مثل هذه الآيات الصريحة ، ومثل كلام الرسول السالف ، ومثل ما جاء عنه وعن آله في تفسير تلك الظواهر ، ومن ورائها جميعاً حكم العقل بنزاهته تعالى عن مشابهة الحوادث ومجانسة الممكنات .
ولا أدري كيف نفث ذلك السحر فأعمى بعض الأبصار والبصائر ، فجعل ناساً من الأوائل يخبطون خبط عشواء في التوحيد ؟
صفات الحدوث
إِن هناك صفات تستلزم الحدوث مثل المكان والزمان والكيف والحيث والحركة والانتقال ، وما سواها ، فقد يتوهّم بعضهم من ظاهر بعض الآيات هذه الصفات اللازمة للجسميّة ، فكان الصادق عليه السّلام يدفع أمثال هذه التوهّمات ببالغ حجّته ، كما توهّم بعضهم أنه تعالى جسم من قوله جلّ شأنه في كتابه المجيد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 3 / 303 / 40 .
( 2 ) الأنعام : 103 .