تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سياسة الأنبياء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
خلقني من لا شئ ضعيفا لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا ويهديني في كل مراحل حياتي إلى الطريق المستقيم والنعمة الأبدية والحياة التي لا تزول ، يهديني إلى عبادته وإلى حنانه ، ثم قال : * ( والذي هو يطعمني ويسقين ) * ( 1 ) فهو معي في سرائي وضرائي وفي جوعي وعطشي ، فهي رفقة إمداد إلى محتاج على طول الطريق ، وهي صحبة غني لفقير ، ثم قال : * ( وإذا مرضت فهو يشفين ) * ( 2 ) فهذا هو منتهى التسليم والطاعة والخضوع والتذلل إلى من بيده حياة العبد وجودا وبقاء . * ( والذي يميتني ثم يحيين ) * ( 3 ) معي على الأرض وتحتها لا يفارقني أبدا ما كنت معه * ( والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ) * ( 4 ) طمع في كريم * ( لا يزيده كثرة العطاء إلا جودا ) * طمع في رحمة لا تزول ولا تنقص ، طمع في إمداد مستمر ودائم وأزلي . فهذه هي المعية الإلهية التي واجه إبراهيم ( عليه السلام ) القوم بها وترجمها على الواقع ، ترجمت عندما أراد القوم أن يحرقوه ( عليه السلام ) بنار أعدوها هم وأرادوا منها إحراق نبي الله وخير الخلق في ذلك الزمان ولكن هيهات ، إن للنار مكون وخالق قادر على أن يغير النتائج وإن حصلت المقدمات ، فتحققت تلك المعية عندما قالوا : * ( حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين ) * * ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ) * ( 5 ) معية مع إبراهيم في النار التي تحولت بأمر الله تعالى إلى بردا وسلاما بعدما كانت جهنم ونيرانا .
هامش
( 1 ) الشعراء : 79 . ( 2 ) الشعراء : 80 . ( 3 ) الشعراء : 81 . ( 4 ) الشعراء : 82 . ( 5 ) الأنبياء : 68 - 70 .
سياسة الأنبياء — صفحة 68 | السيد نذير يحيى الحسني