إبراهيم ( عليه السلام )
رحلة جديدة في أعماق التاريخ لنرى من خلالها الماضي الذي يعتبر نقطة انطلاق
للمستقبل في الخير والشر ، رحلة جديدة مع نبي جديد ومأساة جديدة ومعاناة
جديدة وعناد واستكبار ولجاج وغرور من قوم جديد ، ونحن ننظر في التاريخ
مخلفين الزمان ورائنا وجدنا شمعة أبرقت في الماضي السحيق لتنير الطريق
للأجيال وتحدد العبر والمواعظ لمن أراد أن يتعظ ، فالتاريخ دروس وعبر ، دروس
تحدد مستوى المتلقين في ذلك الزمان ، وعبر تحدد مدى عقول المتعظين في
المستقبل .
ونحن نقلب ذلك التاريخ الماضي وجدنا رمزا من رموز الإنسانية وفكرا إلهيا
جديدا وعلما يحدد لقومه الطريق ، ووجدنا قوما يستكبرون كلما تزداد الشمعة
اتقادا وينحرفون كلما يوجه إليهم دعاءا ، وا أسفاه إنها مهزلة العقل البشري ، إنها
مهزلة ندرسها من خلال المجابهة بين المصلح والمنحرف ومن خلال أساليب
المواجهة بينهم ، فلماذا هذا الاستكبار ؟ ولماذا هذا العناد ؟ ولماذا هذا الانحراف ؟
ألم تكن لديهم عقول ؟ فما هو السر ؟ كل ذلك نعرفه من خلال الالتفات إلى الوراء
إلى النقطة التي منها انطلقنا إلى التاريخ الذي يحدد تلك المواجهات .
وحان الوقت ووصلت رحلة التاريخ إلى إبراهيم ( عليه السلام ) إلى صاحب القلب الكبير الذي
يستغفر لمن يرجمه ، إلى الشمعة التي ننظر إلى بصيصها في التاريخ رغم كل
التحريفات التي مرت بها الكتب عبر الزمان ، دعونا من كل الكتب ولنعطف القلم إلى
كتاب الله الكريم إلى من سلم من كل تحريف وزيغ ، فلننظر إلى القرآن المجيد وهو
يحدثنا عن إبراهيم ( عليه السلام ) حيث يقول :
سياسة الأنبياء — صفحة 62
مساهمون: السيد نذير يحيى الحسني
ص٦٢