* ( أتتركون في ما هاهنا آمنين ) * ( 1 )
أتظنون أنكم تتركون فيما أعطاكم الله في الدنيا من خير آمنين من الموت والعذاب
وهذا إخبار بأن ما فيهم من النعم لا يبقى وسيزول عنهم ( 2 ) سيزول إذا أصروا على
مواقفهم في اتباع آباءهم على تلك العقائد الساذجة التي ما أنزل الله بها من سلطان .
ثالثا : - التساؤل
هذه هي وسيلة أخرى من وسائل الأنبياء ( عليهم السلام ) في المواجهة ، فهذا صالح ( عليه السلام ) يثير
أمامهم سؤال لا مفر من إجابته إلا بالاعتراف والإذعان للحقيقة ، فهو تساؤل ينفذ
إلى أذهانهم ويثير بها شكوك حول ما يتبعون من عقائد وأفكار .
* ( قال يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة لولا تستغفرون الله لعلكم
ترحمون ) * ( 3 )
تساؤل يطرح أمامهم ليحكموا على تصرفاتهم ويقيموا مسيرتهم في الحياة
فليتساءلوا فيما بينهم لماذا هذا الطريق دون ذاك ؟ لماذا نكابر ونعاند من دون دليل
أو حجة ؟ فيأخذ الترديد في أذهانهم مأخذه ويتسرب الشك إلى عقولهم ولكن هذه
المرحلة بمفردها لا تكفي فهي المعبر إلى الحقيقة لأن الشك كما يقولون أروع معبر
بقدر ما هو أسوء منزل ، فإذا استمر هذا الشك بالدب في عقولهم سيصلون إلى
الحقيقة ، وأما إذا استقروا على ذلك الشك بقي العناد والاستكبار على محله .
رابعا : - النصح
* ( وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين ) * ( 4 )
هامش
( 1 ) الشعراء : 146 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 7 - 8 ، ص 199 .
( 3 ) النمل : 46 .
( 4 ) الأعراف : 79 .