مارسوا كل وسائل التعذيب لقتل دعوة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وخير شاهد على ذلك ياسر
وزوجته وعمار الذين عذبوا في مكة أشد تعذيب وبمختلف الوسائل وتحت وطأة
الهجيرة ووعورة البيداء فلاقى أصحاب محمد ( صلى الله عليه وآله ) من الكفرة ما لاقوه من التنكيل
والهوان والقتل والتشريد وهذا شأن كل الدعوات الحقة عندما تقابل الجهلة والسفلة
من الناس .
ثالثا : محاولة قتل الرسول ( صلى الله عليه وآله )
* ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) * ( 1 )
قتل الرسول يمثل قتلا للرسالة وإطفاء لشعلتها التي تتوهج يوما بعد يوم ، فاجمعوا
أمرهم وأعدوا عدتهم لقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وغلق هذا الباب الذي أرقهم كثيرا
فجمعوا القبائل وتشاوروا في أمر القتل فاستقر رأيهم على أن يضيع دم رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) بين العرب فعلم رسول الله بالأمر وندب أمير المؤمنين نفس الرسول لهذه
المهمة حتى يخرج من بينهم سالما فكان جواب الأمير " أو تسلم يا رسول الله " من
دون تلكأ وتراجع فهدفه الوحيد سلامة الرسول ، وبات في تلك الليلة على فراشه
ولم يعلم به أحد ، حتى أبو بكر عندما جاء إلى علي ( عليه السلام ) وهو نائم في فراش
الرسول ولا يعلم أنه علي ( 2 ) فأخبره بالخبر وتبع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقريش كانت
غافلة عن ذلك أيضا ( 3 ) ، فبقي علي ( عليه السلام ) نائما منتظرا إياهم حتى هجموا عليه
فانتفض عليهم وفروا منه كما تفر المعزى من الذئب عندها علموا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
نجى من كيدهم ومكرهم فانكسر جبروتهم وتمرغ طغيانهم وانتصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بالخروج من قبضتهم ليبدأ مرحلة جديدة من مراحل الدعوة إلى الله تعالى .
قرار الهجرة
توفي المحامي الأول لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي ظل يدافع طول حياته عن الرسالة
هامش
( 1 ) الصف : 9 .
( 2 ) تفسير البرهان ، 1 / 207 .
( 3 ) تاريخ الطبري ، 2 / 18 .