فاجتمع السحرة وكان الموعد على بينة من الناس ، فهذه هي إحدى وسائل
المواجهة في التحديات بحيث يشكل النصر فيها اندثار للطرف المقابل تماما .
ثالثا
الترغيب
من الوسائل التي يتبعها الطواغيت هي الترغيب واستغلال الطاقات الفكرية في
المجتمع لخدمة الانحراف وتسخير الطاقات الفكرية في المجتمع لذلك بحيث يؤدي
إلى إضلال المجتمع بالكامل ، لأن مسؤولية الوعي تلقى على عاتق المفكرين ، فإذا
كان المفكرون هم الذين سخروا للخدمة فلا يبقى في المجتمع من يناوئ الضلال
والزيغ فتشيع الفاحشة وتبدأ الجهالات تسري في فكر ذلك المجتمع ، فالحضارات
تبنى بفيض المفكرين ، والمجتمعات تنهض بأفكارهم فإذا أردت أن تقتل للمجتمع
شخصيته وتدفن قيمته ، أسلب منه كل طاقاته الفكرية ، فهذا فرعون يحاول أن
يجلب أكبر عدد من الطاقات السحرية لغرض إيقاف المد الرسالي لموسى وهارون ،
يجلبهم بالترغيب وإعطائهم المميزات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي
يفقدها أبناء المجتمع إلا من أراده الطاغوت وهذا المعنى يتضح بشكل جلي من
خلال هذا النص القرآني حيث يقول :
* ( فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم
إذا لمن المقربين ) * ( 1 ) .
خامسا
الترهيب
* ( قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ) * ( 2 )
فهذا فرعون ينصب نفسه إلها على العالمين بحيث يكون هو العقل المفكر والمدبر
لهم ، وهو العين التي يبصر بها المجتمع ، فيا له من طاغوت يسلب من المجتمع أدنى
هامش
( 1 ) الشعراء : 41 - 42 .
( 2 ) الشعراء : 29 .