أولا
إثارة النعرة القومية لدى المجتمع
* ( يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ) * ( 1 ) .
هذه الوسيلة لها أساليب متعددة بالإثارة في كل زمان ومكان ، ففي عالمنا المعاصر
تتخذ أسلوب الشعارات القومية والوطنية وغيرها من الألفاظ المنمقة ظاهرا
والمليئة بالدسائس باطنا ، يستخدمها المنتفعين بغرض إضلال عوام الناس الذين لاحظ
لهم من المجتمع إلا باتباع العقل الجمعي بحسب التعبير الحالي في هذا الزمان
وبحسب تعبير الروايات " ينعقون وراء كل ناعق " .
ففرعون يواجه موسى بهذه الطريقة وذلك بإثارة الروح القومية لدى مجتمعه فهو
يقول لهم * ( أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى ) * ( 2 ) .
فالذي لاحظ له من الدنيا بالتفكير ويسمع هذا الكلام يضع فرعون في مقدمة
الأبطال القوميين بما أنه رافعا لشعار الدفاع والأرض والمقدسات ، هذا الشعار الذي
يتناغى مع عقول البسطاء من الناس لما فيه من خداع وتظليل .
فلا بد من إشاعة روح الثقافة لدى المجتمع وتوعيته بحيث يكون قادرا على مواجهة
هكذا شعارات براقة التي لا يراد منها إلا الانحراف والإضلال .
ثانيا
السحر
* ( فلنأتينك بسحر مثله فاجعل بيننا وبينك موعدا لا نخلفه نحن ولا أنت ) * ( 3 )
ظن فرعون وملئه أن موسى يتمتع بميزات سحرية فائقة تجعله يتحدى فرعون
بالقهر والغلبة ، فلا ملجأ لهم إلا أن يكشفوا زيف موسى ( عليه السلام ) حسب ما يدعون
بحشر السحرة والمواجهة بهذه الوسيلة ، فأعد فرعون كل ما يلزم لذلك بحيث كان
واثقا بالانتصار وتحطيم هذه الأسطورة التي واجهته بالتحدي والتمرد والعصيان
هامش
( 1 ) الشعراء : 35 .
( 2 ) طه : 57 .
( 3 ) طه : 58 .