سمعت زياد بن المنذر يقول : كنت عند أبي جعفر محمد بن علي
وهو يحدث الناس إذ قام إليه رجل من أهل البصرة يقال له : عثمان
الأعشى - كان يروي عن الحسن البصري - فقال له : يا ابن رسول الله
جعلني الله فداك إن الحسن يخبرنا أن هذه الآية نزلت بسبب رجل ولا
يخبرنا من الرجل ( 1 ) ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) .
فقال : لو أراد أن يخبر به لأخبر به ، ولكنه يخاف ، إن جبرئيل هبط على
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صلاتهم . فدلهم
عليها ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على زكاتهم . فدلهم
عليها ، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على صيامهم . فدلهم
، ثم هبط فقال : إن الله يأمرك أن تدل أمتك على حجهم ففعل ، ثم هبط
فقال : إن الله يأمرك أن ( 2 ) تدل أمتك على وليهم على مثل ما دللتهم عليه
من صلاتهم وزكاتهم وصيامهم وحجهم ليلزمهم الحجة في جميع ذلك .
فقال رسول الله : يا رب إن قومي قريبوا عهد بالجاهلية وفيهم / 47 / أ /
تنافس وفخر ، وما منهم رجل إلا وقد وتره وليهم وإني أخاف فأنزل الله
تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما
هامش
( 1 ) إذ المسكين كان في تقية شديدة ، وقد كان منعه أخبث الأولين والآخرين الحجاج من
الحديث في المسجد ، حينما قرض عليا ( عليه السلام ) في حضوره وأتى بشواهد من القرآن
الكريم ومما بينه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في شأن علي بحيث بهته ولم يحر جوابا ! !
( 2 ) من قوله : ( تدل أمتك على صيامهم ) إلى قوله : ( إن الله بأمرك أن ) قد سقط من النسخة
الكرمانية وأخذناه من النسخة اليمنية ، ويدل عليه أيضا ذيل الحديث .