حدثني [ ابن ] يحيى بن عفيف الكندي ( 1 ) عن أبيه عن جده قال :
قدمت مكة لابتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فآويت إلى العباس بن عبد
المطلب وكان رجلا تاجرا ، فأنا جالس عنده أنظر إلى الكعبة وقد حلقت
الشمس في السماء وارتفعت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام
مستقبل الكعبة ، فلم ألبث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام عن يمينه ، ثم
لم ألبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما فركع الشاب فركع
الغلام والمرأة ، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة ، فسجد الشاب فسجد
الغلام والمرأة فقلت : يا عباس أمر عظيم . فقال العباس : [ نعم ] أمر
عظيم ، تدري من هذا الشاب ؟ قلت : لا . قال : هذا محمد بن
عبد الله بن عبد المطلب هذا ابن أخي ، هل تدري من هذا الغلام ؟ قلت
لا . قال : هذا علي بن أبي طالب هذا ابن أخي ، أتدري من هذه المرأة ؟
قلت : لا . قال : هذه خديجة بنت خويلد زوجته ، إن ابن أخي هذا أخبر
ان ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه ، ولا والله
ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة .
هامش
قدمت مكة لابتاع من عطرها ، فنزلت على العباس بن عبد المطلب فجاء شاب فدخل
المسجد ، وجاء [ بعده ] شاب فدخل المسجد فقام عن يمينه وجاءت امرأة فقامت خلفهما ،
فكبر الشاب وركع ، فركعا وسجدا [ كذا ] فقلت : يا عباس أمر عظيم ! ! قال : [ نعم أمر
عظيم ] هذا ابن أخي محمد عليه السلام ، وهذا علي وهذه خديجة ، ما على هذا الدين
غيرهم .
[ قال ابن قانع : و ] حدثنا [ به ] محمد بن جرير ، حدثنا محمد بن حميد ، حدثنا سلمة ، عن
محمد بن إسحاق ، عن يحيى بن الأشعث ، عن إسماعيل بن أياس بن عفيف عن أبيه عن
جده عفيف فذكر نحوه . وقال عفيف بعد ما أسلم [ ورسخ الايمان في قلبه : يا ليتني ] كنت
رابعا .
أقول : وهذا هو الطريق الثالث ذكره الطبري في سيرة رسول الله من تاريخه : ج 2 ص 312
وفي ط : 1 / 1162 ، وذكره قبله بطريقين آخرين ، وهما أتم فراجع .
( 1 ) ورواه أيضا العقيلي في ترجمة أسد بن عبد الله البجلي من ضعفائه : ج 1 / الورق 5 ، وفي
ترجمة إسماعيل بن أياس الورق 16 .