فقال : هذه واحدة . هات الثانية .
قال : وتروى لأولادي كتاب السنن . فقال : نعم ، هات الثالثة .
قال : وتفرد لهم مجلسا للرواية : فان أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة .
فقال أما هذه فلا سبيل إليها لان الناس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء .
قال ابن جابر : فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كم حيرى ( 1 ) ويضرب بينهم
وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة ( 2 ) .
ومما يدل على شدة إعجاب فضلاء أهل عصره به أن سهل بن عبد الله التستري ( 3 )
جاء إليه زائرا فقيل : " يا أبا داود هذا سهل جاءك زائرا فرحب وأجله فقال له سهل : يا
أبا داود لي إليك حاجة . فقال ما هي ؟ قال : حتى تقول قد قضيتها مع الامكان . قال :
قد قضيتها مع الامكان . قال أخرج إلي لسانك الذي حدثت به أحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حتى أقبله . فأخرج إليه لسانه فقبله ( 4 ) .
مذهبه :
عده أبو الحسن الشيرازي في طبقات الفقهاء في جملة أصحاب الإمام أحمد بن
حنبل وترجمه أبو يعلى في طبقات الحنابلة والعليمي في المنهج الاحمد ( 5 ) .
وذكره السبكي في طبقات الشافعية ( 6 ) .
وقال الذهبي : كان على مذهب السلف في اتباع السنة والتسليم وترك الخوض في
مضائق الكلام ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكم - بكسر الكاف - والكمامة : وعاء الطلع وغطاء النور ( لسان العرب 12 / 526 ) .
( 2 ) معالم السنن 1 / 12 ، التقييد 2 / 10 ، سير أعلام النبلاء 13 / 216 .
( 3 ) من كبار الصوفية . توفى 283 وقيل 293 ه ( طبقات الصوفية ص 206 ) .
( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 404 ، سير أعلام النبلاء 13 / 213 .
( 5 ) طبقات الفقهاء للشيرازي ص 171 ، طبقات الحنابلة 1 / 162 ، المنهج الاحمد 1 / 256 .
( 6 ) طبقات الشافعية 2 / 293 .
( 7 ) سير أعلام النبلاء 13 / 215 .