واما اللطيف ، فليس على قلة وقضافة وصغر ، ولكن
ذلك على النفاذ في الأشياء والامتناع من أن يدرك ، كقولك
للرجل : لطف عني هذا الامر ، ولطف فلان في مذهبه ،
وقوله يخبرك انه غمض فيه العقل وفات الطلب ، وعاد
متعمقا متلطفا لا يدركه الوهم ، فكذلك لطف الله تبارك
وتعالى عن أن يدرك بحد ، أو يحد بوصف ، واللطافة منا :
الصغر والقلة ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى .
واما الخبير ، فالذي لا يعزب عنه شئ ولا يفوته ،
ليس للتجربة ولا للاعتبار بالأشياء ، فعند التجربة
والاعتبار علمان ، ولولاهما ما علم ، لان من كان كذلك كان
جاهلا ، والله لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من الناس
المستخبر عن جهل المتعلم ، فقد جمعنا الاسم واختلف
المعنى .
واما الظاهر فليس من اجل انه علا الأشياء بركوب
فوقها وقعود عليها ، وتسنم لذراها ، ولكن ذلك لقهره
ولغلبته الأشياء وقدرته عليها ، كقول الرجل : ظهرت على
صحيفة الرضا ( ع ) — صفحة 338
مساهمون: الشيخ جواد القيومي
ص٣٣٨