فقبلتهم وقربتهم ، وقدرت لهم الذكر العلى والثناء
الجلى ، وأهبطت عليهم ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ،
ورفدتهم بعلمك ، وجعلتهم الذريعة إليك ، والوسيلة إلى
رضوانك .
فبعض أسكنته جنتك إلى أن أخرجته منها ، وبعض
حملته في فلكك ونجيته ومن امن معه من الهلكة
برحمتك ، وبعض اتخذته لنفسك خليلا ، وسألك لسان
صدق في الآخرين فأجبته ، وجعلت ذلك عليا .
وبعض كلمته من شجرة تكليما ، وجعلت له من أخيه
ردءا ووزيرا ، وبعض أولدته من غير أب ، واتيته البينات
وأيدته بروح القدس .
وكل شرعت له شريعة ، ونهجت له منهاجا ، وتخيرت
له أوصياء ، مستحفظا بعد مستحفظ ، من مدة إلى مدة ،
إقامة لدينك وحجة على عبادك ، ولئلا يزول الحق عن
مقره ، ويغلب الباطل على أهله ، ولا يقول أحد لولا أرسلت
الينا رسولا منذرا ، وأقمت لنا علما هاديا ، فنتبع آياتك ، من
قبل ان نذل ونخزى .
صحيفة المهدي ( ع ) — صفحة 206
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٢٠٦