48 - ( ذكر من روى عن الشافعي ) . ويقع في جزئين .
ولقد انتفع المسلمون من مصنفات أبي الحسن الدارقطني على مر العصور ،
حتى قال ابن الصلاح رحمه الله : ( سبعة من الحفاظ أحسنوا التصنيف وعظم
الانتفاع بتصانيفهم في أعصارنا ) ، وبدا بابي الحسن الدارقطني رحمه الله
تعالى .
منهج الدارقطني في النقد :
لما كان موضوع البحث هو نقد الرواة ناسب ان أذكر لمحة عن منهج
الدارقطني في النقد ، فقد كان له منهج متميز يقوم على الإحاطة الجيدة
بالراوي الذي يتكلم عليه إذ انه يتوقف عن الحكم على الرجل إذا لم يخبره كما
في الترجمة ( 622 ) من الضعفاء ، و ( 109 ) من سؤالات حمزة ، وتظهر شخصية
الدارقطني في النقد عندما يخالف كبار الحفاظ من النقاد ويعطي رأيا خاصا
قائما على الدراية التامة ، والنزاهة في الحكم ، كما أنه كان واثقا من نقده ، معتزا
برايه ، قال السلمي : ( وسألته عن أبي حامد الشرقي ؟ فقال : ثقة مأمون امام ،
فقلت : فما تكلم فيه ابن عقدة ؟ فقال : سبحان الله وترى يؤثر فيه مثل كلامه ؟
ولو كان بدل ابن عقدة يحيى بن معين ، قلت : وأبو علي الحافظ كان يقول من
ذلك ، فقال : وما كان محل أبي علي ، وإن كان مقدما في الصنعة ان يسمع كلامه
في أبي حامد رحمه الله ، أبو حامد . . صحيح الدين صحيح الرواية ) .
كذلك تظهر شخصيته في ترجيح رأي بعض النقاد على بعض أو تضعيف
ما يراه ضعيفا من آراء غيره ، أو تصويب ما يراه خطا ، كما ستأتي أمثلة ذلك
في دراستي لكتاب ( الضعفاء ) وسؤالات السهمي ، مع سؤالات الحاكم ،
والدارقطني معتدل في النقد فإنه لا يترك الراوي لأبسط شبهة ، بل يمحص
سؤالات حمزة — صفحة 38
مساهمون: الدارقطني
ص٣٨