ثمَّ إنَّ الاهتراء الداخلي الذي بدأ عدّه العكسي وأخذ يدبّ في جسد الأُمّة ووحدة المسلمين ; وقد حذّر منه النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طوائف من الحديث ، نظير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما أشرف على أطم من آطام المدينة :
هل ترون ما أرى ؟ ! » . قالوا : لا . قال : « فإنّي لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر ( 1 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما استيقظ من النوم محمرّاً وجهه :
لا إله إلاّ الله ، ويل للعرب من شرّ قد اقترب ( 2 ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
هلكة أُمّتي على يدي غِلمة من قريش .
فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ; رواه البخاري ، عن ابن سعيد ، عن جدّه ، وقال : فكنت أخرج مع جدّي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلماناً أحداثاً قال لنا : عسى أن يكونوا منهم ( 3 ) .
وقال ابن حجر في فتح الباري - بعد نقل الحديث ; إذ ذكر البخاري تتمّة له من لعن مروان لأُولئك الغلمة - :
تنبيه : يتعجّب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع إنّ الظاهر أنّهم من وُلده ، فكأنّ الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشدّ في الحجّة عليهم لعلّهم يتّعظون ، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد ، أخرجها الطبراني ( 4 )
هامش
1 . صحيح البخاري 9 / 86 ح 11 كتاب الفتن ب 4 ، ورواه مسلم أيضاً في صحيحه 8 / 168 .
2 . صحيح البخاري 9 / 86 ح 10 كتاب الفتن ب 4 .
3 . صحيح البخاري 9 / 85 ح 9 كتاب الفتن ب 3 .
4 . فتح الباري 13 / 13 ذ ح 7058 .