ثمّ إنّ التفتازاني يناقض نفسه ; فمع إنكاره للقول بالنصّ يستدلّ على إمامة أبي بكر بالنصّ ! ! قال :
المبحث الخامس : الإمام بعد رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم أبو بكر ، وقالت الشيعة : عليّ . لنا إجماع أهل الحلّ والعقد . . . وقد يتمسّك بقوله تعالى : ( قل للمخَلّفين من الأعراب . . . ) ( 1 ) الآية ، فالداعي المفترض الطاعة أبو بكر عند المفسّرين ! ! وعمر عند البعض ! ! وفيه المطلوب ، وبقوله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم : اقتدوا باللّذين من بعدي : أبي بكر وعمر . . . ثمّ قال : يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر . . . وبأنّ النبيّ صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم استخلفه في الصلاة ولم يعزله . . . وهذه ظنّيات ربّما تفيد باجتماعها القطع ، مع أنّ المسألة فرعية يكفي فيها الظنّ ( 2 ) .
واستدل في موضع آخر بعدّة نصوص رووها في فضائل أبي بكر وعمر ( 3 ) .
ثمّ إنّ التفتازاني - ككثير من متكلّمي ومحدّثي أهل سُنّة الجماعة - عقد بحثاً آخر مستقلاًّ في ذيل الإمامة ، وهو البحث عن الأفضلية في هذه الأُمّة لمَن ؟ ! وترتيبها وأدلّتها ، قال :
المبحث السادس : الأفضلية عندنا بترتيب الخلافة ، مع تردّد فيما بين عثمان وعليّ ( رضي الله عنه ) ، وعند الشيعة وجمهور المعتزلة الأفضل عليّ . لنا أجمالا ( 4 ) .
وكذلك لاحظ الأيجي في المواقف ، والشريف الجرجاني في شرحها في المرصد الرابع ، فإنّهما مع نفيهما للنصّ قالا في جواب النصوص على إمامة عليّ ( عليه السلام ) :
هذه النصوص معارضة بالنصوص الدالّة على إمامة أبي بكر ، وهي من وجوه :
هامش
1 . الفتح / 16 .
2 . شرح المقاصد 5 / 263 - 264 .
3 . فلاحظ : شرح المقاصد 5 / 292 - 294 .
4 . شرح المقاصد 5 / 290 .