فاطمة ( عليها السلام ) ( 1 ) . وفي بعض الروايات الأُخرى أنّ ذلك بعد شفاعة المؤمنين في مَن أحبّهم ( 2 ) .
وعلى أي تقدير ; ( ولا يشفعونَ إلاّ لمَن ارتضى ) ( 3 ) ، كما في الآية الكريمة ، ورضاه بارتضاء دينه ، كما مرّ في رواية الأعمش ، وفُسّر بذلك في روايات الشفاعة ، فيدلّ على أنّ الامتحان الذي يقام للمستضعفين ونحوهم من أفراد الضلاّل القاصرين هو في الديانة واعتناق الإيمان الحقّ .
أمّا كون الشفاعة موردها مَن ارتضى دينه فيدلّ عليه قوله تعالى : ( إنّ الله لا يغفرُ أن يشْرَك به ويغفرُ ما دونَ ذلك لمَن يشاءُ ومَن يُشرِكْ بالله فقد افترى إثماً عظيماً ) ( 4 ) .
وفي آية أُخرى : ( إنّ الله . . . ومَن يُشرك بالله فقد ضلّ ضلالا بعيداً ) ( 5 ) ، وهو شامل للكفر ; لأنّه ضرب من الشرك . وقد أُطلق الكفر على جحود ولاية خليفة الله في أرضه ، كما في إبليس لعنه الله ، فيعمّ ولاية عليّ ( عليه السلام ) وولده ( عليهم السلام ) ، كما وردت بذلك روايات عديدة في ذيل الآيتين في تفسيري البرهان ونور الثقلين ، فلاحظها .
وقوله تعالى : ( لا يملكونَ الشفاعةَ إلاّ مَن اتّخذَ عند الرحمن عهداً ) ( 6 ) .
وقوله تعالى : ( يومئذ لا تنفعُ الشفاعةُ إلاّ مَن أذِنَ له الرحمن ورضيَ له قولا ) ( 7 ) ، أي : معتقده . وكذا قوله تعالى : ( وإنّي لغفّار لمَن تاب وآمن وعمِل صالحاً ثمّ اهتدى ) ( 8 ) ، فالآية قيّدت المغفرة بالهداية إضافةً إلى الإيمان والعمل الصالح .
هامش
1 . تفسير فرات الكوفي : 298 ح 403 ، بحار الأنوار 8 / 52 ضمن ح 59 .
2 . تفسير القمّي 2 / 202 ، الخصال : 408 ح 6 ، ثواب الأعمال : 206 ح 1 ، بحار الأنوار 8 / 38
ح 16 و 39 / 19 و 41 / 26 .
3 . الأنبياء / 28 .
4 . النساء / 48 .
5 . النساء / 116 .
6 . مريم / 87 .
7 . طه / 109 .
8 . طه / 82 .