« وكذلك يفعل بالمستضعفين ، والبله ، والأطفال ، وأولاد المسلمين الّذين لم يبلغوا الحلم » . الحديث ( 1 ) .
وذيل الرواية صريح في كون حالهم موقوفاً على المشيئة الإلهية ، التي قد فسرت في روايات عديدة بالامتحان ، وحاشا لعدله تعالى أن يدخِل النار بغير موجب .
ومثلها رواية الأعمش ، عن الصادق ( عليه السلام ) : « أصحاب الحدود فسّاق ، لا مؤمنون ولا كافرون ، ولا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما ما ، والشفاعة لهم جائزة ، وللمستضعفين إذا ارتضى الله دينهم » ( 2 ) . وذيل هذه الرواية دالّ على التمييز بين « أصحاب الحدود » وبين « المستضعفين » في كون « المستضعفين » لا تجوز لهم الشفاعة حتّى يرتضي الله تعالى دينهم ، أي حتّى يدينوا بالعقائد الحقّة فحينئذ يكونوا على حدّ فسّاق المؤمنين من صلاح العقيدة لكنّهم أساؤوا العمل ; فهي تدلّ على إقامة الامتحان للمستضعفين ، وأنّه بالدرجة الأُولى في تبيان العقائد والإيمان الحقّ ، كما مرّ في بعض الروايات أنّهم من : « أهل تبيان الله » .
ومن جملة هذا النمط من الروايات : رواية الصباح بن سيابة ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إنّ الرجل ليحبّكم وما يدري ما تقولون فيدخله الله الجنّة ، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون فيدخله النار » ( 3 ) . وهذه الرواية تبيّن مدى أهمّية تولّي أولياء الله ، والهلاك في ترك ولايتهم ، وإنّ التولّي والتبرّي منشأه من الأُصول الاعتقادية .
وفي بعض الروايات التقييد بمَن أحبّ الشيعة لحبّهم سيّدة نساء العالمين الزهراء
هامش
1 . الكافي 3 / 247 ضمن ح 1 ، تفسير القمّي 2 / 260 ، بحار الأنوار 6 / 286 ح 7 و 290 ضمن ح 14
و 72 / 158 ح 3 .
2 . الخصال : 608 ضمن ح 9 ، عيون الأخبار 2 / 125 ضمن ح 1 ، بحار الأنوار 8 / 40 ح 22 و 72 / 159 ح 6 .
3 . معاني الأخبار : 392 ح 40 ، بحار الأنوار 72 / 159 ح 7 .