وحصلت الفوضى ، وذلك بيّن واضح لمَن أمعن قراءة التاريخ الاجتماعي طوال الأربعة عشر قرناً .
ومن الآيات الدالّة على التولّي والتبرّي قوله تعالى : ( ترى كثيراً منهم يتولّون الّذين كفروا لبئسَ ما قدّمت لهم أنفسهم أن سخِطَ اللهُ عليهم وفي العذاب هم خالدون * ولو كانوا يؤمنون بالله وبالنبيّ وما أُنزِلَ إليه ما اتّخذوهم أولياءَ ولكنّ كثيراً منهم فاسقون * لتَجِدَنَّ أشدَّ الناس عداوةً للّذين آمنوا اليهودَ والّذين أشركوا ولتجِدنّ أقْرَبَهم مودّةً للّذين آمنوا الّذين قالوا إنّا نصارى ذلك بأنّ منهم قسّيسينَ ورهباناً وأنّهم لا يستكبرون ) ( 1 ) .
وهذه الآيات تقابل بين المودّة والعداوة ، والمودّة مقرّرة بين المؤمنين والعداوة مع الأعداء ، والولاء مع أهل الحقّ والقطيعة مع أهل الباطل ، وقد تكون الوظيفة حيثية أو نسبية بقدر ما عند الطرف الآخر من اتّباع للحقّ أو اتّباع للباطل .
ومثل هذه الآيات طائفة أُخرى دالّة على اتّخاذ العداوة مع الأعداء :
قوله تعالى : ( مَن كان عدوّاً لله وملائكته ورسلِهِ وجبريلَ وميكالَ فإنّ اللهَ عدوٌّ للكافرين ) ( 2 ) .
وقال تعالى على لسان إبراهيم : ( قال أفرأيْتُم ما كنتم تعبدون * أنتم وآباؤكم الأقدمون * فإنّهم عدوٌّ لي إلاّ ربَّ العالمين ) ( 3 ) .
وقال تعالى : ( وإذا رأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجسامُهم وإن يقولوا تسمعْ لقولهم كأنّهم خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبون كلّ صيحة عليْهِم همُ العدوُّ فاحْذَرْهُم قاتَلَهم اللهُ أنّى يُؤْفَكون ) ( 4 ) .
وقال تعالى : ( إنّ الشيطان لكم عدوٌّ فاتّخِذوهُ عدوّاً إنّما يدعو حزبَهُ ليكونوا من أصحاب السعير ) ( 5 ) .
هامش
1 . المائدة / 80 - 82 .
2 . البقرة / 98 .
3 . الشعراء / 75 - 77 .
4 . المنافقون / 4 .
5 . فاطر / 6 .