تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وأعظم بها من سورة قد اشتملت على العديد من الدلالات والتلويحات ; تعريضاً بأطراف الحادثة ، وبالسُنن الإلهية في مثل هذا النمط من الفتن ، التي تحاك كيداً من الوسط الداخلي في المسلمين . وقد أفصح بذلك الزمخشري في ما مرّ من مقاله : . . . وأسرار التنزيل ورموزه في كلّ باب بالغة من اللطف والخفاء حدّاً يدقّ عن تفطّن العالم ويزلّ عن تبصّره . ومثله قال الرازي : وأمّا ضرب المثل بامرأة نوح المسمّاة بواعلة ، وامرأة لوط المسمّاة بواهلة ، فمشتمل على فوائد متعدّدة لا يعرفها بتمامها إلاّ الله تعالى . إلى أن قال : - ومنها التنبيه على أنّ التضرّع بالصدق في حضرة الله تعالى وسيلة إلى الخلاص من العقاب ( 1 ) . وكذلك مقولة ابن القيّم التي تقدّمت ، قال - بعد أن ذكر التعريض بهما وتحذيرهما وتخويفهما - : وأسرار التنزيل فوق هذا وأجلّ منه ، ولا سيّما أسرار الأمثال التي لا يعقلها إلاّ العالمون . وها قد حان أن ننقل أسرار التنزيل ولطائفه ورموزه ، وأسرار الأمثال في هذه السورة عن أئمّة الهدى من آل محمّد صلوات الله عليهم . فقد روى علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره ، بسند صحيح عن الصادق ( عليه السلام ) في ذيل الآية الأُولى في سبب نزولها : كان سبب نزولها - وذكر قصّة حلفه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن لا يطأ مارية ، ثمّ إخباره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حفصة باستيلاء أبيها على الأمر من بعد استيلاء أبي بكر عليه بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لها : « فإن أنت أخبرت به فعليك لعنة الله والملائكة والناس
هامش
1 . التفسير الكبير 3 / 51 .