بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافراً ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشمّ رائحة الجنّة ( 1 ) .
وقال في تفسير : ( ومن يقترف حسنة ) ، عن السدّي أنّها المودّة في آل رسول الله : : نزلت في أبي بكر - رضي الله عنه - ومودّته فيهم ( 2 ) . والظاهر : العموم في أي حسنة كانت ، إلاّ أنّها لمّا ذكرت عقيب ذكر المودّة في القربى ، دلّ ذلك على أنّها تناولت المودّة تناولاً أوّلياً ، كأنّ سائر الحسنات لها توابع ( 3 ) . انتهى .
أقول : ويدلّ تقريبه الأخير لحسنة المودّة وعظمتها أنّها من الفرائض الكبرى في الدّين ، وسيأتي تقريب دلالة الآية على ذلك بنحو أوضح . وقال الفخر الرازي في تفسيره الكبير بعد ما نقل كلام الزمخشري :
وأنا أقول آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هم الّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل . ولا شكّ أنّ فاطمة وعليّاً والحسن والحسين كان التعلّق بينهم وبين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أشدّ التعلّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضاً اختلف الناس في الآل ، فقيل : هم الأقارب ، وقيل : هم أُمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وإن حملناه على الأُمّة الّذين قبلوا دعوته فهم أيضاً الآل ، فثبت على جميع التقديرات هم الآل ،
هامش
1 . وفي تفسير القرطبي 16 / 22 ، في ذيل الآية حُكي عن الثعلبي هذه الرواية مذيّلة ب - : « ومن مات على بغض
آل بيتي فلا نصيب له في شفاعتي » .
2 . ويشهد لذلك موت فاطمة ( عليها السلام ) وهي واجدة على أبي بكر ، ما رواه البخاري في صحيحيه 5 / 82 غزوة
خيبر ، وإيصائها عدم حضوره جنازتها وأخذه لفدك منها ، في قبال إعطاءه ابنته عائشة حجرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) توريثاً .
3 . تفسير الكشّاف 4 / 221 .