تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا الله لي بما دعا . وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي ، كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية إلاّ علّمنيه وحفظته ، فلم أنسَ حرفاً واحداً . ثمّ وضع يده على صدري ودعا الله لي أن يملأ قلبي علماً وفهماً وحكماً ونوراً ، فقلت : يا نبيّ الله ! بأبي أنت وأُمّي ، منذ دعوت لم أنسَ شيئاً ولم يفتني شيء لم أكتبه ، أفتتخوّف علَيّ النسيان في ما بعد ؟ ! فقال : لا لست أتخوّف عليك النسيان والجهل ( 1 ) . فعليٌّ ( عليه السلام ) بجانب من شدّة الصلة بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقربه منه زماناً ومكاناً وبيتاً وصحبة ورحماً وملازمة وأُخوّة ومحبّة ، حتّى نزلت آية وجوب التصدّق قبل نجوى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم يعمل بها إلاّ هو ( عليه السلام ) دون بقيّة الصحابة حتّى نسخت ، وكانت بيوت بعضهم في العوالي قد لا يرون النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيّاماً كما جاء ذلك على لسان بعضهم ( 2 ) ، مضافاً إلى شدّة عناية النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) به ( عليه السلام ) وإزلافه له ، فخصّه بتزويج فاطمة ( عليها السلام ) والمؤاخاة معه ، كما في آية المباهلة وغير ذلك من المواطن والمشاهد المذكورة في كتب الفريقين . والغريب من أهل سُنّة الجماعة - حين يستدلّون لحجّيّة الصحابي - التغافل عن كلّ ذلك ، وعن تقديم حجّيّة قول عليّ ( عليه السلام ) وفِعله ومقامه على بقيّة الصحابة . وكيف يستقيم ذلك مع حجيّة الصحابي ، بأنّه لولا هم لانقطع نقل الدين وثبوته ؟ ! وكيف يستبدلون حجّيّة الثقلين - كتاب الله وعترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - المنصوص عليها في القرآن وحديث النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المتواتر بين الفريقين ، بحجّيّة الصحابة - إنْ كان مرادهم من الحجّيّة مقام العصمة والإمامة في الدين - أو بحجّيّة جميع الصحابة - إنْ كان مرادهم حجّيّة الفتوى أو
هامش
1 . أُصول الكافي 1 / 62 - 64 ح 1 ، الخصال : 255 ح 131 . 2 . انظر مثلا : صحيح البخاري 1 / 55 - 56 ح 31 باب التناوب في العلم ، سنن الترمذي 5 / 392 ح 3318 كتاب تفسير القرآن .
الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 162 | الشيخ محمد السند / مصطفى الإسكندري