تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحابة بين العدالة والعصمة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
كتب الفقه في المذاهب المتّبعة ، ولا سيّما كتب الحنفية فالمالكية فالشافعية ، فيها المئات من المسائل المخالفة للأحاديث المتّفق على صحّتها . وقد أورد ابن القيّم في أعلام الموقّعين شواهد كثيرة جدّاً من ردّ الفقهاء للأحاديث الصحيحة عملا بالقياس أو لغير ذلك ، ومن أغربها أخذهم ببعض الحديث الواحد دون باقيه ، وقد أورد لهذا أكثر من ستّين شاهداً ( 1 ) ، ومع ذلك كلّه فمن الغريب جمع الغزّالي بين ذلك وبين رأيه في الصحابة ، قال في المستصفى : الأصل الثاني من الأُصول الموهومة : قول الصحابي ، وقد ذهب قوم إلى أنّ مذهب الصحابي حجّة مطلقاً ، وقوم إلى أنّه حجّة إنْ خالف القياس ، وقوم إلى أنّ الحجّة في قول أبي بكر وعمر خاصّة ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( اقتدوا باللذين من بعدي ) ، وقوم إلى أنّ الحجّة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتّفقوا . والكلّ باطل عندنا ; فإنّ من يجوز عليه الغلط والسهو ولم تثبت عصمته عنه ، فلا حجّة في قوله ، فكيف يحتجّ بقولهم مع جواز الخطأ ؟ ! وكيف تدّعى عصمتهم من غير حجّة متواترة ؟ ! وكيف يتصوّر عصمة قوم يجوز عليهم الاختلاف ؟ ! وكيف يختلف المعصومان ؟ ! كيف ؟ ! وقد اتّفقت الصحابة على جواز مخالفة الصحابة ، فلم ينكر أبو بكر وعمر على من خالفهما بالاجتهاد ، بل أوجبوا في مسائل الاجتهاد على كلّ مجتهد أن يتّبع اجتهاد نفسه ، فانتفاء الدليل على العصمة ، ووقوع الاختلاف بينهم ، وتصريحهم بجواز مخالفتهم فيه ، ثلاثة أدلّة قاطعة ( 2 ) . ثمّ ذكر أدلّة بقية الأقوال وأخذ في ردّها ، وتتلخّص ردوده عليها في النقاط التالية : الأولى : إنّ ما يروى عندهم من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم » ، هو خطاب مع عوامّ ذلك العصر ، لتعريف درجة الفتوى للصحابة ، إذ الصحابي
هامش
1 . انظر : أعلام الموقّعين 2 / 294 - 424 . 2 . المستصفى 1 / 260 - 262 .