الآثار الإيجابية للبكاء
ولا نجد في المصادر الإسلامية من القرآن ( 1 ) وأحاديث أهل البيت ( عليهم السلام ) ( 2 ) بل حتّى روايات أهل السنّة المذكورة في صحاحهم ( 3 ) ; إلاّ الثناء والمدح للبكاء والتنويه بآثاره الإيجابية ، لأنّ البكاء يقف مقابل الرعونة والخشونة والقساوة ، والمجتمع الدولي يعاني اليوم من الإرهاب والقساوة والعنف والفرعنة والأنانية .
ويصلح البكاء إذا ما نجحنا في تفعيله في النفس أن يذهب القساوة والعنف والإرهاب من نفس الإنسان ، فمن الخطأ الاستخفاف والاستهزاء بالبكاء ، لأنّ البكاء من أفضل العبادات ، والإنسان يكون في أقرب الحالات إلى الله تعالى إذا كان في حالة الانكسار والتضرّع والضعف .
الحسين قتيل العَبرة
والبكاء يصاحب هذه الحالات النفسية العالية ، ومن هنا كانت روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) تعبّر عن الحسين ( عليه السلام ) أنّه " قتيل العَبرة " ( 4 ) ، والعَبرة هي الدمعة والبكاء المرتبط بالفضائل ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إنّما بعثت لأُتمم مكارم الأخلاق " ( 5 ) ، إذاً العَبرة الحسينية تصبّ في مصبّ بناء مكارم الأخلاق وتتناغم مع أهداف الرسالة المحمّدية .
لا بدّ من التفاعل مع القضية ، لكي نستطيع تفعيل دور البكاء
وبعض الروايات تشير إلى أنّ من أسرار استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، هو بكاء
هامش
1 - الاسراء ( 17 ) : 109 . مريم ( 19 ) : 58 .
2 - وسائل الشيعة 7 : 74 ، باب استحباب الدعاء مع حصول البكاء .
3 - صحيح مسلم 2 : 530 ، الحديث 923 ، كتاب الجنائز ( 11 ) .
4 - وسائل الشيعة 14 : 422 ، الحديث : 19506 .
5 - جامع أحاديث الشيعة 17 : 519 ، الحديث 24267 ، باب مكارم الأخلاق .