تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
قانون وأدلة تحكم الله تعالى ، بل هو الحاكم على كلّ القوانين ، وهذا صحيح ، ولكن كيف يتمّ تفسير " هو الحاكم على القوانين " ، هل المقصود أنّ القوانين ليس لها سنّة من ذاتها ؟

الله تعالى ، والهدف والغاية

ويشبّثون بدليل آخر ، وهو : أنّ الله تعالى غنيّ عن اتّخاذ الهدف والغاية ، والفاعل إنّما يفعل شيئاً لهدف أو غاية ، ولكن الله غنيّ عن الغاية ، وأنّ الله يفعل ما يفعل ليس لغاية ; لأنّه غير محتاج إلى الغاية ، فالحكمة هي ما فَعَلَ الله تعالى ، لا أنّ هناك غاية من البدء يسير الفعل الإلهي نحوها .

العدالة ، وتعذيب البريء ، والإنعام على المجرم

ويقولون : " لو عذّب الله المقتول البريء لكان ذلك هو العدل ، ولو أنعم على السفّاح الغاشم لكان ذلك هو العدل ، لكن سنّته جرت أن ينعم على المظلوم ، ويعذّب الظالم باعتبار أنّ الله مالك كلّ شيء ولا يملكه شيء " ( 1 ) ، وفي ظلّ هذه الأدلة التي ذكروها نشأت مدرسة القدرية ، وهي مدرسة قديمة ، ولكنّها تبلورت بعد ذلك بصورة أوضح ، وحاولوا تطعيمها بأُطُر علميّة في ظلّ المدرسة الأشعرية .

هل ما يقع تكويناً يوافق إرادة الله ؟

يزيد عندما خاطب العقيلة زينب ( عليها السلام ) كان يخاطبها من منطلق أنّ الله أعطاه الملك ، واستناداً إلى هذا المنطق ، وهو أنّ ما يقع تكويناً هو الصحيح ، وهو الموافق لإرادة الله . وهذه الشبهات توجب ضعف الأُمّة وإجهاضها وتخاذلها تجاه قضاياها
هامش
1 - راجع أدلة الأشاعرة هذه والردّ عليها إلى دلائل الصدق 2 : 346 ، 431 .