تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
والمعنى الثالث : هو المدح ، وقال : إنّ المدح هو أمر تخيّلي فرضي أدبي . وهذه المعاني الثلاثة للحسن يقابلها معاني القبح بمعنى النقص ، والقبح في مقابل الكمال وهو أمر تكويني وليس أمراً إفتراضياً أدبياً ، والقبح بمعنى الشيء المنفّر للطبع ، والقبح بمعنى الذم .

الأشاعرة : العدل بمعنى المدح التخيّلي الفرضي

وقد بنى الأشاعرة مذهبهم أنّ حسن العدل يعتمد على المعنى الثالث ، وأنّه ليس بناء على المعنى الأوّل ولا الثاني - حسبما يدّعون - وقبح الظلم ليس بمعنى النقص ، وليس بمعنى أنّ الإنسان ينفر ويتبرّم منه ، وإنّما هو بمعنى الذم ، بينما الإمام الحسين ( عليه السلام ) يصرّح بهذه الحقيقة المتمثّلة ب‍ " إنّي لا أرى الموت إلاّ سعادة ، والحياة مع الظالمين إلاّ برماً " ( 1 ) ، أي : أنّ الظلم أمر تكويني ، والفكر الأشعري يقول أنّ الإنسان قد يتعوّد على الظلم فلا ينفر منه ، ويتأقلم ويتعوّد عليه ، وفي الفكر الغربي أيضاً هو كذلك ، ونحن لا نتكلّم على مستوى الشعارات الغربية ، وإنّما على مستوى الحقيقة الغربية ، حيث الظلم موجود في التمييز العنصري وتفضيل العنصر الأبيض ، وإن لم يكن هذا الأمر معلناً ، ولكنّه موجود .

نسأل الأشاعرة : ما هي ضابطة العدل ؟

ومن ثمّ فإنّ الأشاعرة بنوا على أنّ ما أمر الله به فهو حسن وما نهى عنه فهو قبيح ، أي : أنّ العدل ليس له حقيقة خارجية ، فليس هناك ضابطة للعدل ، وإنّما الضابطة إذا أمر الله عزّ وجل ، ولا يقولون : إنّ الله يأمر بغير العدل ، ولكن المبنى عندهم أنّ العدل نفسه لا يمتلك حقيقة خارجية ، وإنّما أمر الله هو العدل ونهى الله هو الظلم بحسب مشيئة الله ، وربّما يستدلّون بهذه الأدلة ، وهي : أنّه ليس هناك
هامش
1 - ميزان الحكمة 4 : 1515 ، الحديث 9785 .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 318 | الشيخ محمد السند