تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
الخلاف ، إذن الإفراط في نقاط الاتفاق يعمي عن نقاط الاختلاف ، وإذا غلبت نزعة الفرقة ربما اتهمت الدين الآخر بما ليس فيه من أجل إسقاطه وتوهينه ، ويكون الإفراط في نقاط الاختلاف يعمي عن نقاط الاتفاق أيضاً . وما قلناه في الخلاف بين الأديان نقوله في التقريب بين المذاهب . ونحن لسنا بصدد رفض حوار الأديان أو تقريب المذاهب ، ولكن يجب أن يكون هذا الحوار وهذا التقريب مبنيّاً على حالة التوازن والموضوعية ، فالتعدّد في الآراء والقناعات والمسائل العقلية والعقائدية ، وفي مقابل هذا التعدّد هناك نقاط مشتركة بين المذاهب والأديان ، وكذلك على الصعيد الإنساني . وغياب الحوار له آثار سلبية على البشرية ، فعلى سبيل المثال : توتر العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في أكثر من بلد نتيجة وجود خلافات ، وغياب حالة الحوار التي تحافظ على أرواح وأموال الناس من هاتين الديانتين .

يجب أن تكون نقاط الاتفاق حقيقية وواقعية لا مختلقة ولا مصطنعة

يجب أن لا نفتعل نقاط اشتراك وهي غير موجودة ، وذلك لخلق حالة الحوار ; لأنّها ليست واقعية وحقيقية ، فيكون الحوار قائماً على أساس هش ، ومن الصعب الاستمرار على حوار قائم على أساس غير واقعي ، ومن الأُمور الصحيحة أن نعترف بنقاط الاختلاف بصورة واقعية وجدّية ، وأن نركّز على نقاط الاشتراك الواقعية والصحيحة لا المختلقة والمصطنعة ، ونحن لا ننفي أنّ المجاملة في الحوار لها ثمرة طيّبة ، وتعمل على إزالة أجواء التوتّر وإخماد الفتنة ، وتخلق جوّاً من الود ، ولكننا ندعوا أن يكون الحوار مبنيّاً على أُسس صحيحة .

يجب أن يعالج الحوار أسباب الفتنة

الحوار يجب أن يبحث عن أسباب الفتن وبؤر التوترات ، فمثلا : ما يحدث من
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 250 | الشيخ محمد السند