تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الأنظمة الأُسرية أو القبلية أو الحزبية أو المذهبية وخصوصاً النظام المذهبي الذي له ضرائب خاصّة به ، وله تجمّعات وتكتّلات وآراء وأعراف اجتماعية ومواقف معيّنة وثقافة خاصّة ، وكل هذه الأنظمة تساهم بشكل أو بآخر في مجريات الأحداث في تلك الدولة .

المرجعية الشيعية تعتبر شبه دولة

ولذلك فالسياسيون الغربيون يعتبرون المرجعية الشيعية شبه دولة باعتبار أنّ لها نظامها المالي الخاص ، ولها توجيهات معيّنة ، وجماهير تتبعها ، ونفوذ في القرار السياسي والاقتصادي والعسكري والأُمور الأُخرى ، وهذا ينطبق على المرجعيات السنيّة إذا كانت لها قواعد جماهيرية أيضاً ، وبعبارة أُخرى : إنّ النظام السياسي ما هو إلاّ توازن لمجموعة من القوى والأنظمة في المجتمع .

نفوذ الأئمة وقواعدهم الجماهيرية

وما نريد أن نبيّنه في ضوء هذا الكلام أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) وإن لم يتسلّموا زمام الحكم إلاّ أنّ لهم نفوذ واسع في القواعد الجماهيرية في العديد من الفترات التي عاشوها ، كما كان نفوذ واسع للإمام علي ( عليه السلام ) خلال الخمسة وعشرين سنة التي أعقبت وفاة النبي ، وقبل أن يستلّم الخلافة كان له شيعة وأنصار وأتباع ونفوذ ، وكان هؤلاء الأتباع والشيعة تحت نظام الإمام علي ( عليه السلام ) العقائدي والمالي والفكري والثقافي الخاص به . وقد قال محمد بن إسماعيل لهارون الرشيد : " ما ظننت أنّ في الأرض خليفتين حتى رأيت عمّي موسى بن جعفر يسلّم عليه بالخلافة ، فأرسل هارون إليه بمائة ألف درهم . . " ( 1 ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 486 ، الحديث 8 ، باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر .