تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الأمر ، لأنّ المسألة لا تحتمل التأخير والمماطلة فينبغي المبادرة بالردع لحفظ تلك المصلحة ، وللردع درجات ، منها : إعلام وتعليم القائم بالمنكر ، أنّ هذا الأمر منكر .

* ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) *

وهذا هو منطق الإسلام ، وقد دلّت عليه العديد من النصوص ، قال تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا ) * ( 1 ) ، فإذا كان الإسلام يقول : " لا عقوبة إلاّ بعد قيام الحجة " ، فهذا يعني : أنّ الحوار والتعقّل هو الأصل ، والحجيّة تتقوّم بالإيصال العلمي ، ولا تتمّ الحجّة إلاّ بعد أن يكون ذلك الشخص على دراية وعلم وإلمام تام بذلك الجرم وبحكمه المحرّم ، وإذا لم يتمّ الإلمام التام بذلك لا تقام الحجّة عليه ، ومن ثَمّ لا يعاقب .

القساوة في المرحلة الثانية

ثمّ تأتي النوبة للعقوبة والخشونة والقساوة بعد تجاوز تلك المرحلة ، ولذلك فإنّ في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يذكر الفقهاء : أنّه يشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد ، التأكّد من علم الطرف الآخر ، وإحاطته بالحكم ( 2 ) ، لا أن يضرب قبل التأكّد من علمه بذلك ، فلا يجوز المبادرة بعقابه باليد ، وما شابه ذلك ، قبل التأكّد من علمه بالحكم الشرعي لما قد عمله من منكر ، وبعد إعلامه بالمنكر أو بوجوب المعروف ، يتمّ نصحه وإرشاده ووعظه ، وإذا لم ينفع كل ذلك ، يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باليد أو بالمدافعة وما شابه ذلك بإذن الحاكم الشرعي .
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 15 . 2 - تذكرة الفقهاء 9 : 443 .
بحوث معاصرة في الساحة الدولية — صفحة 117 | الشيخ محمد السند