وأما قولكم : جعلت فيئنا وما أفاءته سيوفنا ورماحنا سواء بيننا وبين غيرنا ، فقديماً سبق إلى الإسلام قوم ونصروه بسيوفهم ورماحهم ، فلم يفضلهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في القسم ، ولا آثرهم بالسبق .
والله سبحانه موف السابق والمجاهد يوم القيامة أعمالهم ، وليس لكما والله عندي ولا لغيركما إلا هذا . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر .
ثم قال : رحم الله امرأً رأى حقاً فأعان عليه ، ورأى جوراً فرده ، وكان عوناً للحق على من خالفه .
[ فذهب عبد الله بن الزبير يتكلم ، فأمر به فوجئت عنقه وأخرج من المسجد ، فخرج وهو يصيح ويقول : أردد إليه بيعته .
فقال علي « عليه السلام » : لست مخرجكما من أمر دخلتما فيه ، ولا مدخلكما في أمر خرجتما منه .
فقاما عنه فقالا : أما إنه ليس عندنا أمر إلا الوفاء .
قال : فقال علي « عليه السلام » : رحم الله عبداً رأى حقاً فأعان عليه ، أو رأى جوراً فرده ، وكان عوناً للحق على من خالفه ] .
إلى أن قال المعتزلي : إن الإسكافي قال :
وقد روي أيضاً : أن الزبير قال في ملأ من الناس : هذا جزاؤنا من علي ! قمنا له في أمر عثمان حتى قتل ، فلما بلغ بنا ما أراد جعل فوقنا من كنا فوقه .
وقال طلحة : ما اللوم إلا علينا ، كنا معه أهل الشورى ثلاثة ، فكرهه أحدنا - يعني سعداً - وبايعناه ، فأعطيناه ما في أيدينا ، ومنعنا ما في يده .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 94
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٤