3 - أن يكون من أهل العلم بمواقع الأمور .
ولا نحتاج إلى التعريف بأهمية التحلي بهذه الأمور في التصدي لفتنٍ تقبل كقطع الليل المظلم ! وهل غير علي « عليه السلام » يجمع هذه الصفات ، وينتدبه الله تعالى لحمل مسؤولية هذه المهمات ؟ !
ولكن هذا الأمر لا ينجزه شخص الخليفة والحاكم وحده ، بل لا بد أن يعينه عليه سائر الناس . . لأنه يحتاج إلى بصيرة ، ووعي ، وقراءة صحيحة لما يجري ، ويحتاج أيضاً إلى التزام من آحاد الناس بالانقياد لإمامهم ، وتنفيذ أوامره ، والانتهاء بنواهيه . ولذلك قال « عليه السلام » : « ومنفذ فيكم ما أمرت به ، إن استقمتم لي » .
قرارن آخران في خطبة البيعة :
ثم إنه « عليه السلام » بعد أن مهد تلك الحقائق ، وبين هاتيك الدقائق في خطبته المتقدمة برقم 5 ، قال :
« ألا إن موضعي من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد وفاته ، كموضعي منه أيام حياته . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه .
ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر [ منكر ] تنكرونه عذراً » .
وغني عن البيان : أن حديثه عن موضعه من رسول الله « صلى الله عليه وآله » - المتمثل في وصايته وخلافته له ، وكونه منه بمنزلة هارون من موسى ، وكذلك محبته ، وإخلاصه ، وكل حالاته مع رسول الله « صلى الله