لا امتيازات بعد اليوم :
ثم جاء القرار العلوي الآخر في نفس خطبة البيعة أيضاً - وقد تقدم في الفصل السابق برقم ( 4 ) - ليقول :
« لا يقولن رجال منكم غداً قد غمرتهم الدنيا ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيول الفارهة ، واتخذوا الوصائف الروقة ، فصار ذلك عليهم عاراً وشناراً - إن لم يغفر لهم الغفار - إذا منعوا ما كانوا فيه ، وصيروا إلى حقوقهم التي يعلمون ، يقولون : حرمنا ابن أبي طالب ، وسلبنا حقوقنا » .
وعلينا أن نذكر القارئ الكريم بما يلي :
1 - إنه « عليه السلام » يتحدث عن أناس يملكون ثروات كبيرة ، من دون أن يظهر دليل على عدم مشروعيتها ، كلاً أو بعضاً . .
2 - إنه « عليه السلام » يشير إلى جهد قد بذله هؤلاء في تحريك ثرواتهم في مجال الإنتاج ، فاتخذوا العقار ، وفجروا الأنهار . .
3 - إنه يتحدث عن استفادتهم من تلك الثروات ، فتصرفوا بها ، وتقلبوا فيها بفنون التقلبات ، ولبوا مطالب شهوتهم من خلالها . بما اقتنوه من عقار ، وبما فجروه من أنهار ، وبما اتخذوه من وصائف بديعة الجمال . .
4 - إنه « عليه السلام » ، وإن كان لا يحول بينهم وبين ثرواتهم ، ولا يمنعهم من تصرفاتهم بها ، واستفاداتهم منها . . ولكنه يمارس الحق الذي جعله الله تعالى له بمنعهم من التعديات على أحكام الشريعة في تلك التصرفات ، كما أنه قد منعهم ولم يعطهم ما كان يعطيهم إياه من سبقوه مما لا يحق لهم في ظل هذا الغنى . .