الذي لا ينطق عن الهوى : بأنه مع الحق ، ومع القرآن ، والقرآن والحق معه . .
ولكنه في نفس الوقت كان قراراً مثيراً جداً ومخيفاً إلى أقصى الحدود لأولئك الذين رضوا بأن يسفك دم خليفتهم . وتجري عليه تلك الأمور المذلة ، من أجل أن يحتفظوا بتلك المكتسبات المحرمة التي حصلوا عليها في ظل حكمه ، ولكي لا يُمسَّ سلطانهم الظالم ، وحكمهم الغاشم .
لقد أعلن « عليه السلام » في نفس ساعة البيعة ، وفي أول خطبة له : أن « كل قطيعة أقطعها عثمان ، أو مال أخذه من بيت مال المسلمين ، فهو مردود عليهم في بيت مالهم . ولو وجد قد تزوج به النساء ، وفرق في البلدان ، فإنه إن لم يسعه الحق ، فالباطل أضيق عليه » .
وقد أفهمت هذه المبادرة كل من يعنيه الأمر ، أموراً عديدة ، وهي :
أولاً : إنه لا مجال للمساومة في هذا الأمر ، فلا يطمعن أحد بالتراجع عنه ، فقد أصبح هذا القرار برسم الأمة كلها ، ولم يعد لأحد خيار فيه . .
ثانياً : ظهر من هذا الإعلان أن التصرف بأموال الغير ، لا يقطع صلة ذلك الغير بها ، ولا يفقده حقه فيها ما دام أنه صاحبها الشرعي . . بل هو يلاحقها ، ويستولي عليها أينما وجدت . ولن يكون للمستفيد الثاني والثالث ، وهلم جرا ، أي حق يمكنه أن يطالب به صاحب ذلك المال . بل هو يلحق الغاصب الذي دلس عليه ، إن لم يكن متواطئاً معه أو عالماً بمصادر المال الذي هو مورد المعاملة بينهما .
ثالثاً : إن تصرفات الحاكم إذا كانت مخالفة للشرع ، فإنها لا تحلل الحرام ، ولا تحرم الحلال ، ولا تزيل آثار التصرفات غير المأذون بها شرعاً .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٧