وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بالنور الساطع ، والضياء المنير . أكرم خلق الله حسباً ، وأشرفهم نسباً ، لم يتعلّق عليه مسلم ولا معاهد بمظلمة ، بل كان يُظلم .
فأما بعد ، فإن أول من بغى على الأرض عناق ابنة آدم ، [ و ] كان مجلسها من الأرض جريباً . وكان لها عشرون إصبعاً . وكان لها ظفران كالمنجلين .
فسلّط الله عليها أسداً كالفيل ، وذئباً كالبعير ، ونسراً كالحمار . وكان ذلك في الخلق الأول فقتلها ، وقد قتل الله الجبابرة على أحسن أحوالهم ، وإن الله أهلك فرعون وهامان ، وقتل قارون بذنوبهم .
ألا وإن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث الله نبيكم « صلى الله عليه وآله » وسلّم ، والذي بعثه بالحق لتبلبلنّ بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة حتى يعود أعلاكم أسفلكم ، وأسفلكم أعلاكم .
وليسبقن سابقون كانوا قصروا ، وليقصرن سابقون كانوا سبقوا ، والله ما كتمت وشمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبئت بهذا اليوم وهذا المقام .
ألا وإن الخطايا خيل شمس ، حمل عليها أهلها ، وخلعت لجمها ، فتقحمت بهم في النار فهم فيها كالحون .
ألا وإن التقوى مطايا ذلل . حمل أهلها فسارت بهم تأوداً ، حتى إذا جاؤوا ظلاً ظليلاً فتحت أبوابها ، * ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 12
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢