شرطاً نواه حين البيعة . والقبول بذلك يؤدي إلى اختلال الأمور وإلى التنازع ، وسقوط كل حكومة .
3 - إن أمير المؤمنين « عليه السلام » لم يشر إلى النقطة المذكورة آنفاً بصراحة ، لكي لا يثير معهما جدلاً قد يوقع بعض الناس البسطاء في الشبهة ، فآثر أن يبين عدم معقولية شرط كهذا في نفسه ، من خلال تقريرهما وإقرارهما أيضاً . .
فقد اعترفا : بأن الأمور التي أمضاها لم تتضمن منعهما من حق وجب لهما ، وما لا حق لهما فيه لا حاجة إلى إعلامهما به ، ومشاورتهما فيه . . بل يكونان وغيرهما فيه على حد سواء . .
كما أن ما أمضاه لم يكن فيه أي نفع شخصي له ، لكي يحتاج إلى المشورة والإعلام لأي كان من الناس . . إذ ليس فيه عدوان على المال ، الذي يجب حفظه لأهله ، والمنع من التعدي عليه .
وبقي خيار ثالث يمكن أن يتوهم فيه الحاجة إلى المشورة أو المعونة ، وهو أن يكون « عليه السلام » قد جهل بعض الأحكام ، أو ضعف عن إجرائها . فيحتاج إلى المشورة ، ليعرف ذلك الحكم ، حتى لا تضيع حقوق الناس . .
وقد أقرا بأنه « عليه السلام » لم يجهل حكماً ، ولم يضعف عن حكم . .
ثم إنه « عليه السلام » ضيق عليهما الخناق ، وألجأهما إلى الإفصاح عن سبب اتخاذهما موقف العداء ، وهو :
أولاً : مخالفته « عليه السلام » سياسة عمر بن الخطاب في العطاء ، حيث
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 114
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٤