« عليه السلام » ، فبايعوه على حرب من حارب ، وسلم من سالم ، وأن لا يولوا في نصرته الأدبار ، وحضروا مشاهده كلها ، لا يتأخر عنه منهم أحد حتى مضى الشهيد منهم على نصرته ، وبقي المتأخر منهم على حجته ، حتى مضى أمير المؤمنين « عليه السلام » لسبيله ، وكان من بقي منهم بعده على ولايته ، والاعتقاد بفضله على الكافة بإمامته . وإذا كان الأمر في بيعته حسب ما ذكرناه ، وإجماع من سميناه ونعتناه ، على الرضا به والطاعة له ، والاعتقاد كما وصفناه ، بطل اعتراض المعترض في ثبوت إمامته بتأخر من سميناه من البيعة ، وتفردهم عن الحرب معه ، ووضح حصر عددهم . وقلت : إن الإجماع كان من كافة أهل الهجرة عليه ، إذ لو كان هناك سوى النفر المعدودين في خلاف أمير المؤمنين « عليه السلام » لشركهم في الرأي ، وذكرهم الناس في جملتهم ، وأحصوهم في عددهم ، وألحقوهم بهم فيما انفردوا به من جماعتهم ، ولم يكن لغيرهم ذكر في ذلك . فصح ما حكيناه من اتفاق المهاجرين والأنصار ، وأهل بدر ، وأهل بيعة الرضوان ، والتابعين بإحسان على إمامته كما قدمناه فيما سلف ، وذكرناه ، والمنة لله » ( 1 ) . انتهى كلام المفيد « رحمه الله » . وإنما قال الشيخ المفيد هذا على سبيل التنزل ، وإلا فإن ولايته حق ، وطاعته واجبة ، ولا يضر بذلك تفرق جميع الخلق عنه .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 96
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٦
هامش
( 1 ) راجع : الجمل للشيخ المفيد ص 101 - 110 و ( ط الداوري - قم ) ص 50 - 59 .