وقد مر قول ابن عباس : أما طلحة والزبير فإنهما أجلبا عليه ، وضيقا خناقه .
وقول عمار بن ياسر في خطبة له : إن طلحة والزبير كانا أول من طعن ، وآخر من أمر .
وقول سعيد بن العاص لمروان : هؤلاء قتلة عثمان معك ، إن هذين الرجلين قتلا عثمان : طلحة والزبير . وهما يريدان الأمر لأنفسهما ، فلما غُلبا عليه قالا : نغسل الدم بالدم ، والحوبة بالحوبة .
وأما سعد بن أبي وقاص فهو القائل : وأمسكنا نحن ، ولو شئنا دفعنا عنه . ولكن عثمان غير وتغير ، وأحسن وأساء ، فإن كنا أحسنا فقد أحسنا ، وإن كنا أسأنا فنستغفر الله .
واعطف على هؤلاء بقية الصحابة الذين حسب واضعوا هذه الروايات أنهم بعثوا أبناءهم للدفاع عن عثمان ، وقد أسلفنا إجماعهم عدا ثلاثة رجال منهم على مقته المفضي إلى قتله ، وهل ترى من المعقول أن يمقته الآباء إلى هذا الحد الموصوف ، ثم يبعثوا أبنائهم للمجالدة عنه ؟ إن هذا إلا اختلاق .
وهل من المعقول أن القوم كانوا يمحضون له الولاء ، وحضروا للمناضلة عنه ، فباغتهم الرجلان اللذان أجهزا عليه ، وفرا ولم يعلم بهما أحد إلى أن أخبرتهم بهما بنت الفرافصة ، ولم تعرفهما هي أيضا ، وكانت إلى جنب القتيل تراهما وتبصر ما ارتكباه منه ؟ .
وهل عرف مختلق الرواية التهافت الشائن بين طرفي ما وضعه من تحريه تقليل عدد المناوئين لعثمان المجهزين عليه ، حتى كاد أن يخرج
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 251
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٥١