ولأجل ذلك قال عثمان : ما جئت تائباً ، ولكنك جئت مغلوباً . . وقد صدق عثمان في قوله هذا . .
تصديق علي « عليه السلام » لعثمان :
أما بالنسبة لقول علي « عليه السلام » لعثمان : « أما قولك : لو كنا في جاهلية لكان مبطأً على بني عبد مناف أن يبتزهم أخو تيم ملكهم ، فصدقت » .
فهو يدين عثمان نفسه حسبما أوضحناه آنفاً ، فإن عثمان قد مالأ بني تيم على ابتزاز بني عبد مناف أمرهم ، في قضية السقيفة ، حين ساعد أبا بكر على ابتزاز علي حقه . .
وهو يؤكد على أن ابتزاز الناس حقوقهم مرفوض حتى في منطق أهل الجاهلية . . وإن كان أهل الجاهلية يُدْخِلون الاعتبارات القبلية أيضاً في حسابات الصواب والخطأ . .
سرور عثمان لم يدم :
لقد قدم علي « عليه السلام » درساً لعثمان يعلمه فيه كيفية الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه ، وقد سر عثمان بالنتائج التي حققها تصرف علي « عليه السلام » هذا . .
ولكنه سرور لم يدم لأن عثمان عاد فنقض هذا التدبير ، وأعطى مناوئيه الذريعة لمعاودة حصاره ، واقناع الناس بأنه لا يفي بعهوده ووعوده ، كيف وقد نقضها أكثر من مرة ! !