السلام » ، التي هي مدرسة النبوة والوحي . . فهو يحاول أن يرشو علياً « عليه السلام » بالمال ، فإذا فشلت محاولته تعدى عليه بالضرب ، فأظهر بذلك أنه ممن لا يقيمون وزناً للرجال ، ولا يرون لهم قيمة إلا بمقدار حفنة من المال ، يبذلونها لشراء ضمائرهم ، ويسممون بها وجدانهم ، وتمرض بها قلوبهم ، وتمسخ بها أرواحهم وحقيقتهم الإنسانية ، ولا يبقى منها سوى مجرد صورة تحمل في حناياها مضموناً آخر ، لا يشبه الإنسان في شيء ، ولا تستطيع تلك الصورة أن تحكيه ، أو أن تنطق به ، أو أن تعبر عنه . .
4 - لقد كان أسلوب عثمان ، وهو يحاول إعطاء المال لعلي مقيتاً وقاسياً ، ومهيناً ، والغريب أنه بدا وكأنه واثق من تعلق علي « عليه السلام » بذلك المال ، واندفاعه إليه ، بمجرد عرضه عليه . . وكان يحسب أنه متلهف له شديد الشره إليه ، ولذلك قال له : « خذ هذا حتى تملأ بطنك » . .
وهل كان عثمان يظن أن زهد علي « عليه السلام » كان مصطنعاً ، يخفي وراءه حب الدنيا ، والتعلق بها . وأنه متى قدر عليها ، فسيكف عن إظهار الخلاف ، وسيحيد عن جادة العدل والإنصاف ؟ !
5 - إن عثمان لم يحمل العصا بيد والجزرة بيد ، بل هو قد حمل العصا في الحالتين . فهو يريد أن يعطي المال بالقوة ، وبتوجيه الإهانات ، وبالتعدي وانتهاك الحرمات لمن يعطيه .
فهو يضرب أقدس البشر حين يأخذ المال ، ويضربه إن امتنع عن أخذه .
وهذا غاية ما وصل إليه هؤلاء القوم في أساليبهم لقهره « صلوات الله وسلامه عليه » .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 196
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٩٦