يرتكب من الجرم بقدر ما ارتكبا ؟ !
2 - وقد أوضح ذلك الغلام : أنه كان يعلم براءة علي « عليه السلام » من تهمة قتل عثمان . . ولكنه يشك في دور قادة العسكر الذين جاء معهم لقتاله ، وها هو يسمع إقراراً بهذه البراءة من رجل يقاتل تحت لواء هؤلاء القادة ، وهو ابن أحدهم ، فلا يعقل أن يكذب على أبيه ، وهو عارف بالأمور شاهد لها عن كثب ، بل ومطلع على خفاياها . . وهو بالتالي يتظاهر بالعبادة ، فليس من مصحلته أن ينقض هذا الظاهر ، ويلجأ إلى الكذب المفضوح . .
على أن هذا العابد ! ! كان يعلم أن تأليب عائشة وطلحة على عثمان لا يمكن إخفاؤه ، فلا معنى للكذب في أمر يعرفه الناس ، وهو عندهم كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . .
3 - بالنسبة لقول سعد بن أبي وقاص : إن السيف الذي قتل به عثمان سمه علي « عليه السلام » نقول :
ألف : إن سعداً كان من المناوئين لعلي « عليه السلام » ، والمنحرفين عنه ، فلا تقبل شهادته في حقه .
ب : ذكرنا : أن موافقة علي « عليه السلام » للآخرين فيما يعترضون به على عثمان وعماله ، ومطالبته إياه بالتصحيح . . لا تعني أنه كان يشجع على قتله . .
وقد أظهرت النصوص الكثيرة : أنه كان يحاول إصلاح الأمور ، ودفع القتل عنه ، حتى اعترف مروان بأنه لم يكن أحد أدفع عن عثمان من علي « عليه السلام » ، كما أن علياً نفسه يقول : إنه قد دفع عن عثمان حتى خشي
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 163
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٣