عرضه عليه باقي الستة ، لأنه رأى : « أن الإبقاء على من بقي من الطائفة أبهج له ، وآنس لقلبه من فنائها » ، لأن هذه الطائفة لا تستطيع مواجهة الظروف القاسية التي سوف تنشأ من ذلك .
على أن هؤلاء لا يريدون نكث البيعة توصلاً للدنيا . ولولا ذلك لاستجابوا لطلب علي « عليه السلام » بعدم قتل عثمان ، والاكتفاء بحصاره إلى أن يتوب ويتراجع ويخلع نفسه ، ولو أنهم أطاعوا الإمام ، لم تصل الأمور إلى هذا الحد الذي ألحق الضرر به نفسه ، وأوجد له المشكلات وتسبب بالحروب الكبيرة والخطيرة . .
ج : إنه « عليه السلام » قد بين أن موقفه هذا ينطلق من حرصه على الآخرين ، لا على نفسه ، لأن الأمر بالنسبة إليه ليس بذي أهمية ، لأن الكل يعلم أن الموت بالنسبة إليه بمنزلة الشربة الباردة في الحر الشديد . .
سكوت علي « عليه السلام » عن عثمان :
وقد بين « عليه السلام » أن سبب سكوته وإمساكه عن عثمان أمران :
الأول : ما يعرفه - من خلال خبرته العملية - من أن أخلاق عثمان ستدعوا الأباعد إلى قتله وخلعه ، فضلاً عن الأقارب . .
فعلي « عليه السلام » إذن كان يعرف مآل الأمور ، وأنها ستكون في غير صالح عثمان وفريقه . . فلم يكن لتدخله فائدة سوى بلورة مفردات مشتبهة ، يستطيع مناوئوا علي « عليه السلام » أن يستفيدوا منها لتضليل الناس حول حقيقة ما يجري .
الثاني : إن الأقارب - كما الأباعد - كانوا مستائين من تصرفات عثمان . .