فقال الأشعث : كذلك صنع عثمان ، استغاث بالناس ودعاهم إلى نصرته فلم يجد أعواناً ، فكف يده حتى قتل مظلوماً .
قال « عليه السلام » : ويلك يا بن قيس ، إن القوم - حين قهروني ، واستضعفوني ، وكادوا يقتلونني - لو قالوا لي : ( نقتلك البتة ) لامتنعت من قتلهم إياي ، ولو لم أجد غير نفسي وحدي ، ولكن قالوا : ( إن بايعت كففنا عنك ، وأكرمناك ، وقربناك ، وفضلناك ، وإن لم تفعل قتلناك ) .
فلما لم أجد أحداً بايعتهم ، وبيعتي إياهم لا يحق لهم باطلا ، ولا يوجب لهم حقا .
فلو كان عثمان - حين قال له الناس : ( اخلعها ونكف عنك ) - خلعها لم يقتلوه ، ولكنه قال : ( لا أخلعها ) .
قالوا : ( فإنا قاتلوك ) ، فكف يده عنهم حتى قتلوه .
ولعمري لخلعه إياها كان خيرا له ، لأنه أخذها بغير حق ، ولم يكن له فيها نصيب ، وادعى ما ليس له ، وتناول حق غيره .
عثمان أعان على قتل نفسه .
ويلك يا بن قيس ، إن عثمان لا يعدو أن يكون أحد رجلين : إما أن يكون دعا الناس إلى نصرته فلم ينصروه ، وإما أن يكون القوم دعوه إلى أن ينصروه فنهاهم عن نصرته ، فلم يكن يحل له أن ينهى المسلمين عن أن ينصروا إماماً هادياً مهتدياً ، لم يحدث حدثاً ، ولم يؤوا محدثاً .
وبئس ما صنع حين نهاهم ، وبئس ما صنعوا حين أطاعوه .
وإما أن يكون جوره وسوء سريرته قضى أنهم لم يروه أهلا لنصرته ،
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 126
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٦