تصرفاته الخشنه مع أبي ذر . وعدم إقدامه على نفيه إلى الشام ، ثم إلى الربذة ولكن عثمان إنما يهتم بإسكات الصوت الذي يجاهر بما يكره . . أو خنقه قدر الإمكان ، مهما كانت النتائج .
4 - وقد لاحظنا : أن عثمان يهتم بإلصاق تهمة الكذب بأبي ذر ، رغم إخبارهم إياه بقول النبي « صلى الله عليه وآله » في حق أبي ذر وتأكيده « صلى الله عليه وآله » صدقه ، فهل كان عثمان يسعى لإسقاط هذه الكلمة عن الاعتبار ؟ ولماذا ؟ !
وهل يقاس الوحي الإلهي على لسان رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالتهم الجزافية ، التي تدعو الأهواء لإطلاقها وإلصاقها بالأبرار والأخيار ؟ !
5 - والأدهى والأمر ، والأغرب والأعجب من ذلك كله : أن يصرح خليفة المسلمين ، الذي يحكم الأمة باسم نبيها الأكرم ، بأنه مصمم على التنكيل بأبي ذر ، ونفيه ، لأنه يصر على تكذيبه وتحدي قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » فيه « رحمه الله » ، وفي تأكيد صدقه ، فيقول لعلي « عليه السلام » بعد رواية حديث أصدقية أبي ذر : « أما والله على ذلك لأسيرنه » .
السبب المباشر :
قال ابن أبي الحديد المعتزلي :
إن الذي عليه أكثر أرباب السيرة ، وعلماء الأخبار والنقل ، أن عثمان نفى أبا ذر أولا إلى الشام ، ثم استقدمه إلى المدينة لما شكا منه معاوية ، ثم نفاه من المدينة إلى الربذة لما عمل بالمدينة نظير ما كان يعمل بالشام .
أصل هذه الواقعة : أن عثمان لما أعطى مروان بن الحكم وغيره بيوت