حرمته بقوله : بفيك التراب . .
لأن هذه الآية إنما قررت معادلة عقلية مفادها : أنه إن كان كاذباً فكذبه سيعود عليه بالضرر ، لأنه يُظهر : أنه ظالم ، لا يتورع عن التجني على الأبرياء ، وذلك يسقطه عن منازل الكرامة والشهامة ، ويعرضه لعذاب الله الأليم ، ويورده الجحيم .
وإن كان صادقاً ، فعليهم أن يصلحوا ما أفسدوا ، وأن يقوِّموا ، وأن يسددوا ، حتى لا يصيبهم بعض الذي يعدهم به . .
كما أن أحد الفريقين مسرف على نفسه كاذب ، فيحتمل أن يكون ذلك القائل هو المسرف الكاذب ، ويحتمل أن يكونوا هم المبتلين بالإسراف وبالكذب . والله تعالى مطلع على السرائر ، واقف على ما في الضمائر ، يعرف المحق من المبطل ، والصادق من الكاذب ، والعادل من المسرف ، ولن يشمل بلطفه المسرف الذي يمتهن الكذب للفوز بالدنيا ، وتحقيق مآربه الرخيصة فيها .
6 - وبعد أن لفت علي « عليه السلام » النظر إلى أنه كان بالإمكان أن يراجع الناس الوقائع التي شهدوها وعاينوها . ليعرفوا الصادق من غيره ، والمسرف من غير المسرف .
ولم يعد بيد عثمان وسيلة للتستر على الحقيقة ، ولملمة الأمور لجأ عثمان إلى وسيلة العاجز ، وهو إذلال الآخرين ، والبطش بهم ، والمسِّ بكراماتهم ولو بلسانه . . فقال لعلي « عليه السلام » - ليصرف انظار الناس عن الواقع الذي انطلقوا إليه ليستعرضوه في ذاكرتهم ومخيلتهم . وليؤذي علياً « عليه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 81
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨١