النصفة ، ودعاهم إلى الحق ، فلم يقبلوا ذلك منه . وإنه كتب إلي يسألني أن أبعث إليه منكم نفراً من أهل الدين والصلاح ، فلعل الله أن يدفع بكم عنه ظلم الظالمين ، وعدوان المعتدين .
قال : فأمسك الناس عنه ولم يجبه أحد منهم بشيء .
قال : وعلم أهل المدينة ، وأهل الكوفة ، وأهل مصر : أن عثمان قد كتب إلى أهل الشام وأهل البصرة يستنجدهم ، فكبس عليهم ، فلجوا في حصاره ، ومنعوه من الماء ، فأشرف عليهم من جدار داره .
ثم قال : أيها الناس ! هل فيكم علي بن أبي طالب ؟ !
قالوا : لا ، فسكت ونزل .
قال : وبلغ ذلك علياً « عليه السلام » وهو في منزله ، فأرسل إليه بغلامه قنبر ، فقال : انطلق إلى عثمان فسله ماذا يريد .
فجاء قنبر إلى عثمان ، فدخل وسلم ثم قال : إن مولاي أرسلني إليك يقول لك : ما الذي تريد ؟
فقال عثمان : أردته أن يوجه إلي بشيء من الماء فإني قد منعته ، وقد أضر بي العطش ، وبمن معي في هذه الدار !
فرجع قنبر إلى علي فأخبره بذلك ، فأرسل إليه علي ثلاث قرب من الماء مع نفر من بني هاشم ، فلم يتعرض لهم أحد حتى دخلوا على عثمان ، فأوصلوا إليه الماء ، فشرب وشرب من كان معه في الدار .
قال : ودخل عمرو بن العاص على عثمان مسلماً ، فقال له عثمان : يا بن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 319
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٩