والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
قال : فلما جاءهم كتاب عثمان ، وقرأوا لم يقبلوا شيئاً مما وعظهم به ، ثم نادوا من كل ناحية ، وأحاطوا بداره وخاصموه ، وعزموا على قتله وخلعه .
قال : وخشي أن يعالجه القوم فيقتل ، فكتب إلى عبد الله بن عامر بن كريز ، وهو الأمير بالبصرة ، وإلى معاوية بن أبي سفيان ، وهو أمير الشام بأجمعها ، فكتب إليهم عثمان نسخة واحدة :
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد . . فإن أهل البغي ، والسفه ، والجهل ، والعدوان من أهل الكوفة ، وأهل مصر ، وأهل المدينة قد أحاطوا بداري ، ولم يرضهم شيء دون قتلي أو خلعي سربالاً سربلنيه ربي .
ألا ! وإني ملاق ربي فأعني برجال ذوي نجدة ورأي ، فلعل ربي يدفع بهم عني بغي هؤلاء الظالمين الباغين علي ، والسلام .
قال : وأما معاوية ، فإنه أتاه بالكتاب المسور بن مخرمة ، فقرأ لما أتاه ثم قال : يا معاوية ! إن عثمان مقتول ، فانظر فيما كتبت به إليه .
فقال معاوية : يا مسور ! إني مصرح أن عثمان بدأ فعمل بما يحب الله ويرضاه ، ثم غير فغير الله عليه ، أفيتهيأ لي أن أرد ما غير الله عز وجل .
قال : وأما عبد الله بن عامر فإنه لما ورد عليه كتاب عثمان نادى في أهل البصرة ، فجمعهم ثم قال :
أيها الناس ! إن أمير المؤمنين كتب إلي يخبرني أن شرذمة من أهل الكوفة ، وأهل المدينة ، وأهل مصر نزلوا بساحته ، فأعطاهم من نفسه
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 318
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٨