الظالم ، وسحق طغيانه وكبره وعتوه . وفق المعايير الدينية والعقلية الصحيحة . أما الإمام الحسن « عليه السلام » فقد احتفظ بصفة الإمام المعتدى عليه ، والمظلوم الذي يريد أن يخاطب الفطرة والوجدان والضمير . مفسحاً بذلك المجال للناس لتقييم الأمور بهدوء وموضوعية وإنصاف .
5 - بالنسبة لما ذكرته رواية محمد بن إسحاق ، من أن الإمام الحسن « عليه السلام » قال لأخيه : خلِّ عن الرجل .
فقال الإمام الحسين « عليه السلام » : لا والله ، حتى أسمعها . . نقول :
لعل الأقرب إلى الاعتبار ، وإلى طبيعة التعامل بين الإمامين « عليهما السلام » ، هو ما ذكرته الرواية الأخرى ، من أن الإمام الحسين « عليه السلام » قال لأخيه : إني لا أستطيع .
قال : لم .
قال : إني قد حلفت .
6 - إن مروان حين شهد بأن الإمام الحسين ، ابن علي « عليهما السلام » ، وأن الحسن « عليه السلام » ، ابن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أراد أن يتهم علياً « عليه السلام » بالتشدد ، والعنف ، وأنه على خلاف ما كان عليه رسول الله « صلى الله عليه وآله » من السماحة والرصانة ، والتوازن . .
ولكن الإمام الحسين « عليه السلام » أفشل خطته ، وأبطل كيده ، حين قال : قل له ، كلاهما لي ، ورغماً ! ! لأن عنف علي « عليه السلام » إنما هو في نصرة الحق ، وسحق الباطل ومحقه ، وهذا ما يثلج صدر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، الذي يعفو ويصفح عن المخطئين النادمين ، ويسامح أصحاب
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 200
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٠٠