غفر الله لي ولكم ، أستودعكم الله ، وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله .
فناداه الناس : أن سلم الله عليك ورحمك يا أبا ذر ، يا صاحب رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ، ألا نمنعك ؟ !
فقال لهم : ارجعوا رحمكم الله ، فإني أصبر منكم على البلوى ، وإياكم والفرقة والاختلاف .
فمضى حتى قدم على عثمان ، فلما دخل عليه قال له :
لا قرب ( كذا ) الله بعمرو عيناً .
فقال أبو ذر : والله ما سماني أبواي عمرواً ، ولكن لا قرب ( كذا ) الله من عصاه ، وخالف أمره ، وارتكب هواه .
فقام إليه كعب الأحبار ، فقال له : ألا تتقي الله يا شيخ ، تجيب أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ !
فرفع أبو ذر عصا كانت في يده ، فضرب بها رأس كعب ، ثم قال له : يا ابن اليهوديين ما كلامك مع المسلمين ؟ ! فوالله ما خرجت اليهودية من قلبك بعد .
فقال عثمان : والله لا جمعتني وإياك دار ، قد خرفت ، وذهب عقلك .
أخرجوه من بين يدي حتى تركبوه قتب ناقته بغير وطاء ، ثم أنخسوا به الناقة ، وتعتعوه حتى توصلوه الربذة ، فنزلوه بها من غير أنيس حتى يقضي الله فيه ما هو قاض .
فأخرجوه متعتعاً ، ملهوزاً بالعصي .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 167
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٧