ولا يزال هذا الأمر فيما أرى شأنهم فيما بيني وبينهم حتى يستريح بر ، أو يستراح من فاجر ، ومضى .
وسمع الناس بمخرجه ، فأتبعوه حتى خرج من دمشق ، فساروا معه حتى انتهى إلى دير مران ، فنزل ، ونزل معه الناس ، فاستقدم فصلى بهم ، ثم قال :
أيها الناس ، إني موصيكم بما ينفعكم ، وتارك الخطب والتشقيق ، احمدوا الله عز وجل .
قالوا : الحمد لله .
قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً عبده ورسوله .
فأجابوه بمثل ما قال .
فقال : أشهد أن البعث حق ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأقر بما جاء من عند الله ، فاشهدوا علي بذلك .
قالوا : نحن على ذلك من الشاهدين .
قال : ليبشر من مات منكم على هذه الخصال برحمة الله وكرامته ما لم يكن للمجرمين ظهيراً ، ولا لأعمال الظلمة مصلحاً ، ولا لهم معيناً .
أيها الناس ، إجمعوا مع صلاتكم وصومكم غضباً لله عز وجل إذا عصي في الأرض ، ولا ترضوا أئمتكم بسخط الله ، وإن أحدثوا ما لا تعرفون فجانبوهم ، وأزروا عليهم ، وإن عذبتم ، وحرمتم ، وسيرتم ، حتى يرضى الله عز وجل ، فإن الله أعلا وأجل لا ينبغي أن يسخط برضى المخلوقين .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 166
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٦٦